"اختيار الموظفين"

  إن حديثنا اليوم أعزائي عن موضوع هام لكل المؤسسات عامة كانت أو خاصة ، فإن من العوامل التي تسهم في إنجاح أي مشروع تشتمل في مجملها على رأس المال العامل والمعدات والأيدي العاملة وخلافه ، وبينما تكون هذه العوامل ذات أهمية ، فإن العنصر البشري هو الأكثر تميزاً فيها ، حيث أنه يشكل الأساس لإستخدام جميع الموارد الأخرى في نهاية الأمر ، فبدون الجهود المثمرة التي يبذلها العاملون تصبح المواد والموارد غير ذات فائدة تذكر.
    إن عملية اختيار الموظفين هي عملية تقليدية تعنى بجذب وانتقاء أفضل الشخاص ووضعهم في الوظائف التي يمكن من خلالها استثمار أفضل مواهبهم ومهاراتهم وخبراتهم التي اكتسبوها ومدى قابليتهم للتعلم والتطوير ، والحفاظ على هؤلاء اِخاص من خلال تقديم الحوافز والتدريب الوظيفي وبرامج التنمية الوظيفية لهم بغية تحقيق الأهداف على
مستوى الأفراد والمؤسسات على حد سواء ، وتعد هذه العملية من قبل إدارة الموارد البشرية غاية في التخصصية نظراً لما تتمتع به من أهمية فريدة في ذاتها وما تتمتع به من طبيعة بشرية معقدة وتغير دائم في الأنماط النفسية والسلوكية والمواقف.                       
    وتعتبر إدارة شؤون الموظفين بمثابة ظاهرة ذات ديمومة تتطلب يقظة دائمة وإدارك للمتطلبات التنظيمية ، ولا بد أن تكون سياسات شؤون الموظفين كتلك التي تتمتع بمراقبة مستمرة للنظام لأن وجود أي نقص غير متوقع أو زيادة في الأفراد المؤهلين في أي مؤسسة يعد دلالة على وجود خلل ما في نظام التخطيط ، كما أن سياسات شؤون الموظفين وما يتعلق بها من قرارات تخضع لتغييرات دائمة ، وذلك بالطبع يعود للاعتبارات التالية :

  1. تغيير العمال فكرتهم عن النجاح : دائماً ما يعني النجاح الحصول على وظيفة ذات دخل جيد ، غير أنه يقاس الآن أكثر وأكثر بمدىرقي الوظيفة والفرص الجديدة والتنمية الوظيفية وإثبات الذات.
  2. تزايد أعداد الأشخاص الذين يفضلون العمل فقط خلال الأوقات الجزئية الغير منتظمة : حتى العمال الذين يعملون بنظام الوقت الكامل يحاولون الحصول على ساعات عمل أسبوعية أقل ليتسنى لهم بذلك التمتع بوقت فراغ أكبر.
  3. المستوى التعليمي لمجمل القوى العاملة في ارتفاع : وهذا أيضاً يندرج على العمال نظراً لما يحظون به من تعليم إلزامي إلى سن معين فضلاً عن الإدراك الاجتماعي لفوائد مستوى التعليم الجيد.
  4. هناك تحول في اتجاه الوظائف التي تتطلب مهارة أكثر : نظراً لدخول الماكينة والحوسبة والتكنولوجيا والتخصصية في الأعمال وظهور الابتكارات المتسارعة في عصرنا الحاضر ، فإن عددا من الوظائف غير الماهرة أخذت في التناقص التدريجي فاتحة الطريق أمام كثير من الوظائف التي تتطلب مهارة أكثر وتدريباً وتكيفاً.
  5. أصبحت النقابات العمالية أكثر قوة وأكثر حماية للقوى العاملة : فالهدف الذي تسعى إليه النقابات العمالية يدور حول حماية أعضائها من العمال مما قد يلاقونه من معاملة يشوبها التمييز والتفرقة ، كما تطالب برفع أجورهم وزيادة المميزات الأخرى المضافة إليها ، وتحسن ظروف العمل وتقديم يد العون لجميع الموظفين على وجه العموم ، وبناء على ما ذكرت فإن سياسات إدارة شؤون الموظفين تقع تحت تأثير أهداف ومطمح الاتحادات العمالية.
  6. هناك تغييرات تكنولوجية واجتماعية مستمرة : فالقيم الاجتماعية دائمة التغيير نتيجة لاندماج العديد من الثقافات والايدلوجيات والتركيز على سياسات الترشيد وأسلوب التفكير الهادف بدلاً من السعي الحثيث وراء القيم الاجتماعية التقليدية .وعلى نفس الغرار ، نجد أن عملية التصنيع الآلية والتي يتدخل فيها الحاسب قد أسهمت في تغيير نمط متطلبات الوظيفة والموظفين مما يستلزم مراقبة مستمرة  لمواصفات العمل والسياسات الموضوعة بشأن متطلبات الأفراد. 

عملية اختيار الموظفين :
 عملية التوظيف مسؤولية وحق من حقوق الإدارة ، ويحق لها اختيار من ترغب بعد إكتفاء الشروط والمؤهلات المطلوبة ، ولكن يجب أيضاً الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى مثل إعطاء الأولوية لتعيين السكان المحليين أو القاطنين لأكثر الأماكن قرباً من المؤسسة إن أمكن ، ومن المشكلات الأخرى التي تواجه الإدارة طلب نقابات العمال إعطاء الأولوية في التوظيف لأقارب الموظفين والعمال بالمؤسسات ، فإن من الطبيعي أن يتطلع الموظف أو العامل الذي أمضى فترة زمنية طويلة في خدمة المؤسسة إلى توظيف ابنه أو أحد أقربائه بها.
وكذلك يجب على مدير شؤون الموظفين على اتصال دائم مع شركات ونقابات العمال والمعاهد التكنولوجية للحصول على الأيدي العاملة الماهرة والمدربة ، وتتكون عملية اختيار الموظفين من الخطوات المتسلسلة التالية :
الخطوة الأولى : تحليل الوظيفة:
ويتم ذلك عن طريق إعداد وصف للوظيفة وتحديد مواصفاتها والمهارات المطلوبة لها وبيئتها وكل ما من شأنه تحديد دورها في المؤسسة.
الخطوة الثانية : التوظيف الفعلي:
وهذا من شأنه إجراء دراسة للموارد الداخلية والخارجية التي يمكن توظيف الأفراد منها.
الخطوة الثالثة : اختيار الموظف:
هنا لابد لنا من تطويع التقنيات التي من شأنها تحديد وعزل الموظفين الذين يتم اختيارهم ويثبت ملاءمتهم للوظيفة.
الخطوة الرابعة : الحفاظ على الموظفين:
يجب علينا هنا الحفاظ على الموظفين المناسبين الذين تم تعيينهم حتى يمكنهم البقاء في المؤسسة لمدة أطول لتحقيق أهداف المؤسسة ودعماً للاستقرار الوظيفي والقوى العاملة في المؤسسة.
الخطوة الخامسة : التدريب والتطوير:
وهذا يشمل جميع البرامج التي تساعد على استمرارية نمو وتطوير الموظفين.

الخطوة السادسة والأخيرة : تقييم الأداء الوظيفي وتطوير المستقبل المهني :
يستلزم في هذه الخطوة الأخذ بالأساليب المبتكرة التي من خلالها يمكن الحكم على أداء الموظف خلال فترة زمنية معينة وإعطاء الموظفين الفرص لتحسين مستقبلهم المهني ومهاراتهم الإدارية.

بذلك نكون قد استكملنا كيفية الاختيار السليم للموظفين وما بعد عملية التوظيف ضماناً للارتقاء بالمؤسسة نحو أفق أوسع من خلال أيدي عاملة ذات كفاءة مقدرة لنفس طبيعة أعمال المؤسسة والوظائف المتاحة.

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    ضع تعليقك هنا

    Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More